أحمد بن يحيى العمري
223
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 57 - الشّيخ عبد الله بن يونس الأرمني « 1 » الحنفيّ « 13 » الشيخ ، الزاهد ، القدوة . قدوة لمّا عصم ، وأسوة فيما علم ، فطفق يفيض المواهب ، وطفح جدوله ليغيض الغياهب ، ولم يزل منتابا ، ومؤملا يهدي مرتابا ، وكشف لبصيرته ، وأشرف بسريرته ، وأدلج إلى الآخرة يحدي به مطايا النفوس ، حتى زف إلى لحده زفاف العروس ، وأطبق ملحده عليه ، وعلى ما تبعه من النفوس ، ثم خلا بعمله ، وخلف المحلف خاليا بعد له ، وذهب لم يطمس له منار ، ونزل الجنة ، والقلوب بعد في نار . أصله من أرمينية الروم ، وجال في البلاد ، ولقي الصلحاء والزهّاد ، وكان صاحب أحوال ومجاهدات ، وكان سمحا ، لطيفا ، متعفّفا ، لازما لشأنه ، مطّرح التكلف . ساح مدة وبقي يتقنّع بالمباحات ، وكان متواضعا ، سيّدا ، كبير القدر ، له أصحاب ومريدون ، ولا يكاد يمشي إلا وحده ، ويشتري الحاجة بنفسه ، ويحملها . وكان قد حفظ القرآن ، وكتاب القدوري ، فوقع برجل من الأولياء فدلّه على الطريق إلى الله « 2 » توفي تاسع عشرين شوال سنة إحدى وثلاثين وستمائة . وكانت له جنازة مشهودة . وزاويته مطلة على قبر الشيخ موفق الدين بسفح قاسيون ، ودفن جوار الزاوية « 3 » رحمه الله تعالى .
--> ( 1 ) تصحّف في العبر 5 / 125 ، والإعلام بوفيات الأعلام 261 ، إلى : " الأرموي " . ( 13 ) انظر ترجمته في : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 686 - 691 ، والتكملة لوفيات النقلة 3 / 373 رقم 2549 ، وذيل الروضتين 162 ، والإشارة إلى وفيات الأعيان 333 ، والإعلام بوفيات الأعلام 261 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 153 ، 154 ، والعبر : 5 / 125 ، والوافي بالوفيات 17 / 695 - 696 ، رقم 586 ، والبداية والنهاية 13 / 141 ، 142 ، ومرآة الجنان 4 / 75 ، والنجوم الزاهرة 6 / 285 ، وشذرات الذهب 5 / 145 - 146 ، والدارس 2 / 196 ، والقلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية لابن طولون 1 / 192 - 193 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 46 / 70 . ( 2 ) وقد طوّل أبو المظفّر الجوزيّ ترجمته في مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 686 - 691 . ( 3 ) تاريخ الإسلام 46 / 70 .